حيدر حب الله
257
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ومن الواضح وجود نسبة من التنوّع في أعماله . ب - ابن حبّان بين التشدّد والتساهل الرجاليَّين اختلف الباحثون في تحديد منهج البستي ، فقد ألّف في الجرح والتعديل معاً ، وكان في الجرح شديداً ، وفي التعديل متساهلًا ، مما أوجب حيرةً في أمره ، حتى أنّه وثّق الكثير من الرواة الذين كانوا محسوبين إلى عصره بوصفهم مجاهيل ، وكانت هذه خطوة صادمة . وانطلاقاً من ذلك وقع كلام في منهجه ، ففيما ذهب جماعة من النقاد والمشتغلين بتتبّع مواقف الرجاليّين ومدارسهم - مثل الذهبي - إلى أنّه متساهل ، رأى آخرون أنّه كان متشدّداً . ويبدو أنّ ابن حبان قد انطلق في عمله الرجالي من مبدأ يدعو لكثرة التوثيقات ، وهو : كلّ شخص لم يرد فيه جرح وكان الراوي عنه ثقةً ، وروى هو عن ثقة ، ولم يكن في أحاديثه ما هو منكر ، فهو ثقة ، فهذا المبدأ هو الذي سمح لابن حبّان في أن يتوسّع إلى هذا الحدّ في كتاب الثقات . لكن إذا قارنّا بين كتاب الثقات وكتاب المجروحين ، سنجد أنّه ذكر أشخاصاً في الثقات وفي المجروحين معاً ! فهل عدل عن رأيه ؟ هل وقع في التباس أو اشتباه ؟ كلّ الاحتمالات واردة ، ولذلك الّفت كتبٌ في حلّ هذه القضيّة ، وتتبّع أمرها ، ومن هذه الدراسات كتاب ( الرواة الذين ترجم لهم ابن حبان في المجروحين وأعادهم في الثقات ، جمع ودراسة وتحليل ) ، وهو من تأليف الدكتور مبارك سيف الهاجري . 19 - الكامل ، لابن عدي الجرجاني أبو أحمد ، عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمّد بن مبارك الجرجاني الشافعي ، المعروف بابن عدي ، وبابن القطّان ( 277 - 365 ه - ) ، وهو أشهر من نار على علم ، ويمكن تصنيفه بإمام أهل الرجال عند أهل السنّة ، وهو يمثل قمّة مرحلة التأسيس للمصادر الأولى السنيّة ، فأكثر تصنيفاته تتصل بعلوم الرجال ونحوها ، وهو عند أهل السنة كالنّجاشي عند